رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
277
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
إليه لزوماً بحسب الشرع لا بحسب الذات ؛ والثالث برزق قد يعرض له الوصف بالقياس إلى أحد ، ويفارق عنه بالقياس إلى آخر ، فلم يأكل أحد رزقاً حراماً ذاته ، بل إنّما فعل فعلًا حراماً إن كان من المكلّفين . وبالجملة : المذهب الحقّ أنّ الأحكام الشرعيّة متعلّقة بالأفعال لا بالأعيان ، وأنّ الأعيان كلّها حلال بمعنى أنّها خلقت لينتفع بها كما قال تعالى في سورة البقرة : « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » « 1 » ، ووصف تلك الأعيان بعضها بالحلال وبعضها بالحرام بملابسة التصرّفات الواقعة عليها التي هي الحلال والحرام بالأصالة ، ووصف المتصرّفات بهما ثانياً وبالعرض . ثمّ إنّ صرف الرزق قسمان : إرادي وغير إرادي ، وحيث إنّ كليهما بقضاء اللَّه وقدره - بالمعنى الذي حقّقناه في كتاب التوحيد - صحَّ أنّ اللَّه تعالى هو الذي رزق آكل الحلال وآكل الحرام . وفي الصحيفة الكاملة في دُعاء الحمد : « وجعل لكلّ روح منهم قُوتاً معلوماً مقسوماً من رزقه ، لا ينقص من زاده ناقص ، ولا يزيد من نقص منهم زائد » الدعاء . « 2 » حيث إنّ اللَّه تعالى نهى عن استبقاء الحياة بما حرّم عليه ، وجعل له السبيل إلى الحلال ، فقد صحّ أنّ اللَّه تعالى قسّم الأرزاق بين الناس حلالًا ، ولم يقسمها حراماً . فتدبّر هذه الأصول ، تستبصرْ إن شاء اللَّه تعالى . قوله : ( وما مَعَنا براةٌ « 3 » من النار ) . [ ح 3 / 1622 ] في رواية حميد الآتية : « واللَّه ما مَعَنا من اللَّه براة » . « 4 » الذي وجدنا في كتب اللغة المشهورة « براءة » مصدر برئ منه ، ولم يذكر براة بدون المدّ إلّافي كتاب المغرب : « برئ من الذنب والعيب براءة ، ومنها البراءة لخطّ الإبراء ، والجمع : البراءات بالمدّ ، والبروات عامّي » . « 5 »
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 29 . ( 2 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 28 ، الدعاء 1 . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « براءة » . ( 4 ) . الحديث السادس من الباب . ( 5 ) . المغرب ، ص 38 ( برئ ) .